السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
518
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
بين الأزواج فتجوروا على بعضهن ، من عال يعول بمعنى مال يميل ، وبمعنى جاوز يجاوز ، ومنه عول الفرائض إذا جاوزت المسألة سهامها تسمى عولية ، وعليه يكون المعنى الاكتفاء بالواحدة أقرب من أن لا تجاوزوا ما فرضه اللّه لكم . وقال الشافعي وهو حجة في اللغة كغيرها : من عال صار ذا عيال أي أن لا تكثر عيالكم فتعجزوا عن القيام بهم ، وقد خطأه أبو بكر الرازي باعتبار أن سياق الآية يبعد المعنى المراد من العيال وسباقها كذلك ، إلا أنه قد لا يؤخذ بقوله لأنه لا وقوف له على كلام العرب مثله ، على أنه يجوز استعمال كلمة في معنيين ومعان أيضا بما يناسبها ، وهذا مما يؤسفني لأنه قد فتح بابا لبعض الحمقى فصاروا يعترضون على أسلافهم الكاملين من حيث لم يفهموا أقوالهم وليسوا بأهل لنزالهم ، فقال سامحه اللّه إذا كان من كثرة العيال فيقال عال يعيل لا عال يعول ، ولا يعلم أن العرب تقول عال الرجل عياله يعولهم ، كما يقال مان ويمونهم إذا أنفق عليهم ، وقد روى الأزهري عن الكسائي قال : عال الرجل إذا اقتصر ، وأعال إذا كثر عياله . وروى الأزهري أيضا في كتاب تهذيب اللغة عن عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم في قوله ( ألا تعولوا ) أي لا تكثر عيالكم ، وعليه فيكون هو المخطئ لا الشافعي ولكنه استعجل ولم يتثبت . قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره بعد أن فند قول المخطئ : الطعن لا يصدر إلا عن كثرة الغباوة وقلة المعرفة ، وذلك لأن اللغة العربية واسعة ولكلماتها معان كثيرة وان مجيئها لمعنى لا يعني أنها لا تكون لمعنى آخر ، وإن من وقف على روحها وطاف على معناها وتفقأ في الإحاطة بمبانيها ؛ قد لا يخطئ أحدا لأنه يرى لكل وجهته ، ولو أنه قال تكون بمعنى كذا وبمعنى كذا والأول أولى لمناسبة ما قبلها وما بعدها لكان خيرا له من أن يخطئ من هو أعلم منه ، عفا اللّه عنه ووفقه لما به الصواب . هذا وسبب نزول هذه الآية ما رواه البخاري ومسلم عن عروة أنه سأل عائشة عن قوله تعالى ( وَإِنْ خِفْتُمْ ) الآية قالت يا ابن أخي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها ( أي وهي ممن تحل له ) فيرغب في جمالها أو مالها ويريد أن ينقص من صداقها ، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق وأمروا بنكاح من سواهن ( أي إذا لم يعدلوا في صداقهن